نقش تكريسي يصور الإله أبجل
الشرح
تمثّل هذه القطعة المنحوتة مشهدًا نذريًا مألوفًا في محيط تدمر، عُثر عليها في خربة سمرين حيث وُجد معبد مكرّس للإله أبجل. وهي تسجّل لحظة طقسية تجمع بين صاحب النذر وربّه، في تشكيل بصريً وتوثيق كتابيً عن عبادة محلية ارتبطت بالبادية وأطراف المجال الحيوي التدمري. تأتي أهمية القطعة من خلال النص الكتابي الذي يذكر اسم الرجل الذي قام ببناء معبد أبجل في خربة سمرين: “أبجل إبن شعرو”.
نفِّذ المشهد بأسلوب النحت النافر. في القسم الأيسر من اللوحة، يظهر الإله أبجل ممتطيًا جوادًا متقدّمًا بخطى ثابتة وعضلات مشدودة وبرأس منتصب. يزين صدر الجواد طُغم معدني بارز، يشير إلى مكانته الرمزية. أما الفارس، فتتّسم ملامحه بالصلابة والهدوء، العينان ترنوان إلى الأمام بثبات، الوجه حليق والشعر كثيف، مجدول ومصفف إلى الخلف. اليد اليسرى غائرة إلى خلف الحصان، اليمنى مطوية باتجاه موضع القلب. يرتدي ثوب طويل (خيتون) يلامس قدميه.
إلى يمين اللوحة، وبتفاصيل اقل دقة، يقف رجل (الوجه محطّم) هو مُكرِّس المعبد وصاحب النذر نفسه، يرتدي عباءة محكمة الطيّات، وهو يقدّم البخور على مذبح صغير قائم بينه وبين الإله. يده اليمنى تمتد إلى الأسفل باتجاه المذبح اتجاه الجذع يوحي بانحناءة واضحة باتجاه الفعل الطقسي.
يتوزع النقش الآرامي إلى قسمين قرأه الدكتور علي صقر أحمد على الشكل التالي
النقش العلوي: “صلم أبجل بر شعرو”: صنم أبجل بن شعرو (إسم صاحب التقدمة)
النقش على القاعدة: عبد أبجل بر شعرو هيكلًا لأبجل الها مودا در شنت ٥١٠ وترجمته: شيَّد أبجل بن شعرو (هذا) المعبد من أجل أبجل الإله الذي له الشكر، في شهر آذار، سنة 510 (بالتأريخ السلوقي)
يشير هذا النقش بشكل واضح إلى هوية مؤسس معبد الإله أبجل في خربة سمرين، ويجسّد مدى القرب الروحي والجسدي بين المعبود والمكرِّس. أما أبجال فهو الإله الذائع السيط في محيط تدمر، خلال القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وصفته النقوش الكتابية على انه الإله الطيب، المُجزي وبالإله الحامي.
مكان نقب القطعة

أترك تعليقاً