البدايات وتأسيس المتحف
تأسس المتحف الوطني بدمشق عام 1919 تحت إشراف وزارة المعارف (التربية والتعليم لاحقًا)، ليكون أول مؤسسة وطنية لحماية التراث السوري. لعب الأمير جعفر الحسني (1892–1967)، أول مدير للآثار والمتاحف، دورًا رياديًا في جمع اللقى الأثرية وحفظها في مبنى المدرسة العادلية بدمشق، وهو ما شكّل النواة الأولى لمقتنيات المتحف. ومع تطور العمل الأثري خلال فترة الانتداب الفرنسي، ساهم عالم الآثار الفرنسي هنري سيريغ (Henri Seyrig) في إرساء أسس الإدارة الأثرية الحديثة، ودعم توسعة المتحف وتنظيم مقتنياته على نحو علمي.
انتقال المتحف وتوسّعه
في عام 1936 أدّى اكتشاف قصر الحير الغربي الأموي في بادية تدمر إلى بلورة مشروع بناء المقر الجديد بجوار التكية السليمانية، في موقع كان جزءًا من أبنية استُخدمت كثكنات خلال فترة الانتداب الفرنسي. نُقلت واجهة القصر وأُعيد تركيبها بعناية لتصبح المدخل الرئيسي للمتحف، في خطوة رمزية أكدت حضور التراث الإسلامي المبكر كجزء من المشهد الثقافي السوري الجامع. ومنذ افتتاح المبنى عام 1950 شهد المتحف توسعات متعاقبة جعلته مؤسسة وطنية شاملة تعكس تاريخ سوريا بمختلف مراحله وحضاراته.
أهمية المجموعات
يضم المتحف الوطني بدمشق مقتنيات تغطي أزمنة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى الحقبة العثمانية، تشمل أدوات حجرية، ورُقمًا مسمارية، ونقوشًا أوغاريتية لأقدم أبجدية، وتماثيل وفسيفساء من العصرين اليوناني والروماني، ومخطوطات وتحفًا من الفنون الإسلامية. بفضل هذا التنوع، يمثل المتحف منصة جامعة لهوية السوريين بكل تنوعاتهم، ويقدّم بانوراما فريدة تجعل منه مرجعًا علميًا وثقافيًا وإنسانيًا عالميًا.
المتحف في زمن الحرب
مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أغلق المتحف أبوابه ونُقلت أبرز مقتنياته إلى أماكن آمنة ضمن خطط طوارئ وقائية. وعلى الرغم من التهديدات والمخاطر، بقي المتحف رمزًا لصمود التراث السوري، وأعيد افتتاح بعض قاعاته عام 2018 ليستعيد تدريجيًا دوره الثقافي والعلمي.
عنّا – من نحن ولماذا نفعل هذا
المتحف الافتراضي السوري (VMS) هو مشروع بحثي مستقل ومبادرة ثقافية غير ربحية أطلقتها منظمة ميراث للتراث الثقافي التي أسسها باحثون سوريون في المهجر. يركّز المشروع على التوثيق الرقمي المنهجي لمقتنيات المتاحف السورية، وفق معايير بحثية وأكاديمية، مع إتاحتها باللغتين العربية والإنكليزية للباحثين والطلاب والجمهور العام. يهدف هذا العمل إلى ضمان استمرارية الوصول إلى التراث الذي يحتضنه المتحف الوطني بدمشق وغيره من المتاحف السورية، بوصفه ركيزة في الذاكرة الثقافية السورية ومكوّنًا أساسياً من مكونات التراث الإنساني.
للمزيد من المعلومات عليكم بزيارة موقع المتحف الإفتراضي السوري
