تمثال شعائري للإله بعل
الشرح
يمثل التمثال هيئة رجل واقف في وضع أمامي مستقيم، تتسم بنيته بالاستطالة وبوقفة صارمة تعزز حضوره الشكلي. وقد أُولي اهتمام واضح بمعالجة التفاصيل التشريحية، ولا سيما في إبراز الكتفين والصدر والذراعين، إضافة إلى تحديد ملامح الوجه وطريقة تصفيف الشعر وهيئة الثوب والنطاق. ويكشف السطح عن بقايا طبقة رقيقة من الفضة كانت تغطي التمثال، ما يدل على معالجة سطحية مقصودة تجاوزت البنية البرونزية الأساسية وأكسبته بعداً بصرياً مميزاً.
تُعزى تقنية التنفيذ إلى أسلوب الطرق والعمل اليدوي، استناداً إلى خصائص السطح وآثار المعالجة المعدنية الظاهرة، لا إلى الصب. كما لوحظ وجود نقاط تثبيت ومسامير صغيرة، ما يشير إلى احتمال إضافة عناصر أو تثبيتها بعد تشكيل الجسم الرئيس.
وقد تناول عدنان الجندي هذا التمثال في دراسة نشرها في مجلة الحوليات الأثرية السورية (1958–1959)، حيث ناقش مسألة هويته. فبعد طرح احتمال كونه يمثل شخصاً عادياً أو ملكاً، خلصت المقارنة الأسلوبية مع نماذج المشرق والساحل السوري إلى ترجيح كونه تمثالاً للإله بعل، أو لإله سوري ذي صفات قريبة منه. واستند هذا الترجيح إلى هيئة الوقفة، وشكل التاج العريض البارز، والسمات العامة التي تنتمي إلى التقاليد الدينية المحلية.
ومن حيث التأريخ، حُدِّد عصر التمثال في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد وبدايات الألف الأول قبل الميلاد. وتتميز هذه القطعة عن غيرها من التماثيل البرونزية السورية بكبر حجمها النسبي (43.5 سم ارتفاعاً)، ودقة تنفيذها، ووجود الطلي الفضي الذي كان يغطي القطعة بشكل كامل، اما التفصيل الفني الأهم فهو شكل وحجم االتاج المتطاول الشعاعي التصميم، وهي عناصر تمنحها مكانة مميزة ضمن مجموعة التماثيل البرونزية ذات الطابع الإلهي في سوريا.
مكان نقب القطعة




أترك تعليقاً