أُنشئ متحف دير الزور بوصفه مؤسسة تُعنى بحفظ تراث الجزيرة السورية وتقديمه ضمن رؤية تاريخية متكاملة. تعود بداية تأسيسه إلى عام 1974، حين أقيم اعتماداً على مجموعة أولية جاءت من كل من متحف دمشق وحلب الوطني ومن تبرّعات خاصة من قبل أفراد من المجتمع المحلي، قبل أن يتحوّل المكان تدريجياً إلى مركز رئيسي تستند إليه أعمال البعثات الأثرية السورية والدولية العاملة في شمال شرقي سورية. كان قد تم أُنجز المعرض الدائم للمتحف نتيجة وثمرة تعاون مشترك مابين المديرية العامة للآثار والمتاحف وجامعة برلين الحرّة، ليُفتتح رسمياً أمام الزوار عام 1996.

تضمّ مجموعة المعروضات في متحف دير الزور ما يقارب 25,000 قطعة أثرية، تختزل التاريخ الطويل والمعقّد لمنطقة الجزيرة السورية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الأزمنة الحديثة. واعتمدت قاعات العرض تسلسلاً زمنياً يربط بين التحولات البيئية ومسار النشاط البشري عبر آلاف السنين، في محاولة لإبراز العلاقة العميقة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي. ومن أبرز ما ميّز المتحف اعتماده على إعادة إنشاء فضاءات وعناصر معمارية كاملة الحجم أو شبه كاملة، من بينها منزل من العصر الحجري الحديث من موقع بقرص، وبوابة مدينة من الألف الثالث قبل الميلاد من تل بدري، إضافة إلى قاعة العرش من قصر ماري، الأمر الذي أعطى القطع المعروضة سياقاً مكانياً يقرّبها من بيئتها الأصلية ويعزّز فهمها بصرياً ومعرفياً.

ويتوزّع المبنى حول فناء داخلي مركزي يستلهم تقاليد العمارة الرافدية القديمة، حيث تنتظم القاعات ضمن تسلسل بصري وحركي يربط فضاءات العرض بعضها ببعض. وقد صُمّمت المساحات الداخلية بحيث تستوعب المعروضات الضخمة وإعادة التكوينات المعمارية، بما يجعل التجربة المتحفية أقرب إلى عبور حيّ داخل المشهد التاريخي للمنطقة التي عُرفت قديماً بوصفها جزءاً من بلاد الرافدين.

خلال سنوات الحرب في سورية، واجه المتحف أخطاراً جسيمة هددت مبناه ومقتنياته. وفي إطار إجراءات وقائية، نُقلت غالبية المجموعات المتحفية إلى أماكن آمنة بإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف، تفادياً لعمليات النهب والتدمير التي طالت مواقع ومتاحف عديدة في المنطقة. ورغم الأضرار التي أصابت المبنى وبعض تجهيزاته خلال فترة النزاع، فقد ساهمت عمليات الإخلاء المبكر في الحفاظ على جزء كبير من مقتنيات المتحف وتراثه المادي.

يُمثل متحف دير الزور ومجموعته اليوم مرجعاً أساسياً لدراسة آثار الجزيرة السورية وتاريخها الثقافي، كما يشكّلان شاهداً على عقود من التعاون العلمي بين سوريا والعالم في إطار الجهود الوطنية المستمرة لحماية التراث الثقافي السوري وصونه.

إعادة بناء لبيت من الفترة النيوليثية من تل بقرص الأثري. القاعة رقم 2 (أنهار وبوادي 1998)

ثناءات

ينضوي هذا المشروع ومحتواه ضمن سياق مشروع «المتحف الافتراضي السوري»، وهو مبادرة رقمية تُعنى بتوثيق القطع الأثرية في المتاحف السورية وإتاحتها للجمهور وللباحثين ضمن فضاء مفتوح  بهدف تعزيز الوعي بالتراث الثقافي والهوية السورية المشتركة.

المتحف الإفتراضي السوري هو أحد مشاريع «منظمة ميراث لحفظ وتوثيق التراث الثقافي السوري». ميراث هي منظمة غير ربحية تدعم ميراث أعمال التوثيق والبحث والحفاظ على التراث الثقافي السوري، مسجّلة في الولايات المتحدة وفق البند 501(c)(3) (الرقم الضريبي: 86-1146543)،.

استند هذا العمل، جزئياً، إلى الدليل المرجعي:
Rivers and Steppes: Cultural Heritage and Environment of the Syrian Jezireh. Catalogue to the Museum of Deir ez-Zor
لـ Dominik Bonatz وHartmut Kühne وAsʿad Mahmoud
(وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار والمتاحف، 1998)، والذي يُعدّ من أهم المراجع العلمية الخاصة بمتحف دير الزور ومجموعاته.

تعود حقوق جميع الصور إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية (DGAM) أو إلى الجهات المالكة لها، ولا يدّعي مشروع المتحف الافتراضي السوري ملكيتها، بل يقدّمها لأغراض توثيقية وتعليمية حصراً.