المصالح الإجتماعية والبيئة الإقتصادية في تدمر القديمة

تقدم النقوش الواردة من تدمر دليلاً غير مكتملاً عن طرق التجارة القديمة. من بين النقوش الواردة، هناك ذكر لمسار قافلة واحدة فقط ، من ميناء  “شاراكس سباسيو”، في جنوب مابين النهرين على الخليج العربي حتى نهر الفرات وعبر ميناء “فولوغيسياس” (المكان غير معلوم لحد الآن) ومنه براً إلى تدمر. هناك حالتان لسفن مملوكة لتدمريين وصلت من منطقة “سكيثيا” ، في إشارة إلى منطقة مصب نهر السند في شمال غرب الهند. هناك بعض التساؤلات حول دور البدو الصحراويين في هذه التجارة والذين قد يكونوا استفادوا من خلال تزويد القوافل بالإبل واستلام المدفوعاتإللا أنه هناك أيضًا إشارة في العديد من النقوش إلى الهجمات التي كان يشنها البدو على التجار والتي كانت تتصدى لها القوات المرسلة من قبل تدمر.

في ذروتها وفي عهد زنوبيا ، كان يسكن تدمر أكثر من 200،000 نسمة. سكانها المعروفين فترة أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد كانوا من الأموريين، وبحلول نهاية الألفية الثانية، ذكر الآراميون أنهم كانوا يسكنون المنطقة أيضاً في حين وصل العرب إلى المدينة في أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد.

بحلول القرن الأول قبل الميلاد ، بدأت الهوية التدمرية بالتبلور من خلال تطوير مفهوم المواطنة الأمر الذي يظهر في نقش مؤرخ إلى 10 م، يصف تدمر كمجتمع في حين يرد ذكر مجلس الشيوخ التدمري لأول مرة عام 74 م.

مايزال الدور القبلي في تدمر محل نقاش. فمن المعلوم أنه وفي فترة حكم الإمبراطور الروماني “نيرو” أنه كان في تدمر أربع قبائل معروفة، كل منها تشغل أحد أحياء المدينة الذي يحمل اسم هذه القبيلة بالذات. ثلاث قبائل هم “كومار” و”ماتابول” و”معزين”. القبيلة الرابعة غير معروفة بدقة، وقد تكون “ميتا”. وبمرور الوقت، تمدنت هذه القبائل الأربع وتم تعتيم الخطوط القبلية؛ ويبدو أنه وبحلول القرن الثاني الميلادي، فقدت هوية العشيرة أهميتها، واختفت خلال القرن الثالث. في حين، لعب الأرستقراطيون الدور الحاسم في التنظيم الاجتماعي للمدينة.

بقيت السلطة في يد مجلس الشيوخ الذي كان يتألف من من حوالي ستمائة عضو من النخبة المحلية (مثل الشيوخ أو رؤساء العائلات أو العشائر الغنية). يدير المجلس، رئيس مضطلع بالمسؤوليات المدنية فهو الذي يشرف على الأشغال العامة (بما في ذلك تشييد المباني العامة) ، والمصادقة على النفقات، وتحصيل الضرائب، كما أنه ومن واجباته تعيين اثنين من الأمراء النواب الذين كانوا يضطلعون بمهام القضاء، مرة في كل عام. اضطلع المجلس أيضاً بشؤون الجيش وكان من واجباته تعيين الجنرالات والقادة.

بارتقاء مرتبة تدمر السياسية إلىى مرتبة مقاطعة رومانية حوالي 213-216 ، توقفت المدينة عن الخضوع للحاكم الإقليمي الروماني. فتمتعت المدينة بحرية أكبر من خلال اتخاذ القرارت وابرام العقود التجارية ومن ناحية جني الضرائب التي صارت تصب في خزانة المدينة بدلاً من خزانة حاكم الاقليم. أدرجت تدمر المؤسسات الرومانية في نظامها الإداري مع الاحتفاظ بالعديد من مؤسساتها السابقة. في حين استمر مجلس الشيوخ في تسيير أمور الجيش وفي مهمة تعيين القضاة أي قاضيين ساميين Duumviri يتم انتخابهما سنويًا.

تغير المشهد السياسي في تدمر مع صعود أذينة وعائلته إلى الحكم. يصف نقش مؤرخ إلى 251 أذينة غبن حيران الأول بأنه “راس” (سيد) تدمر والذي ربما تم انتخابه من قبل المجلس كملك.

تغلغل النظام الملكي في معظم المؤسسات المدنية في المدينة، ولم يعد هناك ذكر للدور الذي كان يقوم به القضاة والمجلس كما كان من قبل؛ في حين بدى أن سلطة التعيين صارت أكثر بيد أذينة وباستثناء مجلس الشيوخ، فمن المعروف أنه حتى قام بتعيين نائب له وحاكم لتدمر. في غياب الملك ، كانت المدينة تدار من قبل نائب الملك في وقت أن حكام المقاطعات الرومانية الشرقية التي كانت تحت سيطرة أذينة كانو لا يزالون يعينون من قبل روما الأمر الذي تغير مع صعود الملكة زنوبيا إلى الحكم ، حيث أقصت حكام المقاطعات المعينين من قبل روما وصار أمر تعيينهم يتم من قبل الملكة.

المصادر :

  • Bubeník, Vít (1989). Hellenistic and Roman Greece as a Sociolinguistic Area. Current Issues in Linguistic Theory Series. 57. John Benjamins Publishing. ISBN 978-9-027-23551-0.
  • Burns, Ross (2009) [1992]. Monuments of Syria: A Guide (revised ed.). I.B.Tauris. ISBN 978-0-85771-489-3.
  • Burns, Ross (2007) [2005]. Damascus: A History. Routledge. ISBN 978-1-134-48849-0.