غيب الزمان ماري عن الوجود لفترة طويلة لتظهر من جديد في عام 1934 خلال حفريات الأستاذ أندريه بارو المحافظ الرئيسي في متحف اللوفر ، من موقعها في تل حريري على الفرات الأوسط بالقرب من مدينة البوكمال الحالية. وبدأت هذه الحفريات سنة 1934 وانقطعت خلال فترة الحرب العالمية الثانية. قسمت الأثار المكتشفة قبل الحرب العالمية في قصرها الملكي وفي معبد الربة عشتار وفي نواحي أخرى من المدينة والتي يعود تاريخها إلى فاتحة الألف الثاني قبل الميلاد مابين متحف حلب ومتحف اللوفر أما الآثار التي اكتشفت فيها مابعد سنة 1951 فلقد خصصت بمتحف دمشق الوطني وكان اكتشاف هذه الآثار الآخيرة خلال موسم التنقيب الثامن الذي جرى سنة 1952.

وكانت غاية هذا الموسم إظهار معبدي الرب ( شمش ) و الربة ( عشتارات ) ، اللذين يعود عهد بنائها إلى ما قبل عصر صار غون الآكادي . وظهر أن العبد الأول قد هدم بالحديد والنار ، وتمكن الأستاذ ( بارو ) من أن يلتقط من بين أنقاضه عددا ، من التماثيل الصغيرة المحطمة المصنوعة من الألبانتر ، و من الصور العاجية والصدفية ، والآنية المكسرة . ويدل كل ذلك على أن مدينة ( ماري ) هدمت ، أول مرة ، نحو منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ، من قبل الأكاديين . وكذلك فإن الحفريات في قاعات المعبد الثاني الست ، أظهرت عددا من حطام التماثيل الكبيرة والصغيرة المشوهة عن عمد .
وتمكن العمل الفني في متحفنا الوطني من أن يعيد تركيب عدد من التماثيل الكبيرة والصغيرة ، من الحطام المذكورة ، بعد أن بذل في ذلك جهودا كبيرة . ويمكنكم اليوم ، أن تشاهدوا هذه التماثيل في القاعة التي خصصت لمدينة ماري . (*)

  • كنوز متحف دمشق الوطني (1959) | سليم عادل عبد الحق